يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

596

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وأنشد أيضا : * ويقلن : شيب قد علا * ك وقد كبرت ، فقلت : إنّه فأدخل الهاء على إنّ لبيان الحركة في الوقف ومعناها : نعم . قال : " وزعم الخليل أنّهم يقولون : انطلقته ، يريدون انطلقت " . وقد منع بعض النحويين جواز هذا لأنه يلتبس بالمفعول إذا قلت : ضربته ، وبالمصدر إذا قلت : انطلقته يريدون انطلقت انطلاقا ، ثم أضمرت المصدر . والقول ، ما قاله سيبويه والخليل ؛ لأن سيبويه قد حكى : ضربتنه ، والهاء للوقف ، وإن جاز أن تقع الهاء للمفعول . ولو كان يبطل لوقوع اللبس ، لم يجز في " ليته " ولعله ، لأنه يلتبس باسم : " ليت " و " لعل " ، وقد حكاه سيبويه عن العرب . هذا باب ما يبيّنون حركته وقبله متحرك قوله : " شبّهوا هيه بياء بعدي " يريد في قولك : جاء من بعديه . وإنما قال سيبويه هذا لأن الياء في " بعدي " حرف واحد وهي اسم على حرفين وما كان على حرف واحد فهو أولى بالهاء لقلته ونقصانه . وبين سيبويه أن العرب قد تبين الحركة بالألف كما تبينها بالهاء كقولهم أنا فعلت ؛ لأن الألف من مخرج الهاء . وزعم غيره أن من العرب من يقف على " أنا " بالهاء فيقول : " أنه " . وروي أن حاتما الطائي كان أسيرا في قوم ، فأمر أن يفصد بعيرا فنحره . فقيل له : لم فعلت ذلك ؟ فقال : " هذا فصدي أنّه " . قوله : " وكذلك الأفعال نحو : ظنّ وضرب " إلى قوله : " شبّهت بأحمر " . يريد : أن الفعل الماضي - وإن كان مبنيا - لا تدخله الهاء للوقف ؛ لأن آخر الفعل الماضي هو الذي يعرب في المستقبل فصار له بذلك قوة فلم تدخل عليه الهاء كما أن حكم " جعفر " إذا بني في النداء لم يسكن ، وبني على حركة فصار إعرابه في حال قوة له في حال البناء . قوله : " ولو كان في موضع ألف هؤلاء حرف متحرك سواها إلى قوله أجروا الألف مجرى ما يتحرك في موضعها " . يعني : أن ما كان في آخر الألف إن كان مبنيّا ، جاز أن تدخله الهاء في الوقف ، وذلك نحو : " هذا " و " هاتا " . تقول : " هذاه " وهاتاه وما أشبه ذلك ، وإن كان معربا في التقدير ، لم يوقف عليه بالهاء ، لا تقول : " هذه أفعاه " . ولا " هذا أعماه " ، لأنه معرب بمنزلة أحمر وأصفر ، فلا تدخله الهاء كما